في غزة، حيث تبدو آلة الموت الإسرائيلية قادرة على الوصول إلى كل شيء، لم يكن العلماء بعيدين عن مرماها. ومن بين الأسماء الأكاديمية التي فقدتها غزة خلال الحرب، الأستاذ الدكتور محمد عيد حماد شبير؛ عالم الأحياء الدقيقة، وأحد أبرز الأكاديميين الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخ الجامعة الإسلامية في غزة.

وُلد شبير في مدينة خان يونس عام 1946، ونشأ فيها قبل أن ينتقل إلى مصر للدراسة الجامعية. حصل على بكالوريوس الصيدلة من جامعة الإسكندرية عام 1968، ثم واصل تخصصه في العلوم الطبية والتحاليل الطبية، وحصل على الماجستير في علم الأحياء الدقيقة من الجامعة نفسها، قبل أن ينال الدكتوراه في الأحياء الدقيقة السريرية من جامعة وست فرجينيا في الولايات المتحدة عام 1990. كما حصل على دبلوم في التحاليل الطبية من جامعة القاهرة.

عاد شبير إلى غزة محملاً بتخصص علمي كان في أمسّ الحاجة إليه في بيئة صحية تعاني محدودية الإمكانات. بدأ محاضراً في الجامعة الإسلامية، ثم تدرج في السلم الأكاديمي؛ فأصبح أستاذاً مساعداً ومشاركاً في قسم التحاليل الطبية بكلية العلوم، ثم ترأس القسم، قبل أن يتولى عمادة كلية العلوم.

وفي عام 1993، انتقل من المختبر وقاعات التدريس إلى قيادة الجامعة الإسلامية، ليصبح رئيساً لها، وهو المنصب الذي شغله لأكثر من عقد، قبل تقاعده عام 2005/2006، ثم واصل نشاطه الأكاديمي والتدريسي والبحثي.

لكن رئاسة الجامعة لم تُبعده عن تخصصه الأول. ظل شبير حاضراً في المؤتمرات العلمية والفعاليات الأكاديمية، وشارك في أبحاث وأعمال تناولت التحاليل الطبية والأحياء الدقيقة والتلوث الميكروبي. وتشير مصادر إلى أنه أنجز خلال فترة رئاسته للجامعة أكثر من 15 بحثاً في مجال التحاليل الطبية.

وكانت اهتماماته العلمية مرتبطة أيضاً بواقع غزة الصحي. ففي إحدى الفعاليات الأكاديمية، تناول شبير تاريخ الأمراض والمشكلات الصحية المرتبطة بالحروب، في وقت كانت فيه غزة تعيش أصلاً تحت ضغط متكرر من الحروب والحصار وتدهور النظام الصحي.

ولم يكن تأثيره محصوراً داخل الجامعة. فقد كان عضواً في جمعية الميكروبيولوجي الأميركية، وشارك في مؤتمرات علمية داخل فلسطين وخارجها، ما جعله واحداً من الأكاديميين الفلسطينيين الذين حافظوا على حضور علمي يتجاوز حدود القطاع.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، انتهت تلك الرحلة، إذ قُتل شبير في منزله بمدينة غزة خلال الحرب، في ضربة جوية إسرائيلية، بحسب مصادر توثيقية وإعلامية. وتشير مصادر إلى أن عدداً من أفراد عائلته قضوا معه.