مخيم – قسم التحرير
لم تكن ختام يوسف الوصيفي مجرد أستاذة جامعية في الفيزياء؛ كانت واحدة من الوجوه الأكاديمية التي كرّست سنوات من حياتها للعلم والتعليم والبحث في قطاع غزة، قبل أن تنتهي حياتها تحت القصف.
وُلدت ختام الوصيفي عام 1966، وبدأت رحلتها التعليمية من مدارس القطاع. حصلت على الثانوية العامة عام 1984، ثم التحقت بالجامعة الإسلامية، حيث درست الفيزياء والرياضيات، قبل أن تتخصص في الفيزياء وتتصدر دفعتها عند تخرجها عام 1994.
لم تتوقف رحلتها عند البكالوريوس. حصلت على الماجستير في الفيزياء عام 2002، وكانت أول طالبة تحصل على درجة الماجستير في الفيزياء من الجامعة الإسلامية، ثم واصلت أبحاثها حتى نالت الدكتوراه في الفيزياء الحيوية من جامعة العلوم والتكنولوجيا في السودان عام 2010.
داخل الجامعة الإسلامية، تحولت من طالبة إلى باحثة وأستاذة وقيادية أكاديمية. عملت معيدة، ثم أستاذًا مساعدًا، وشغلت رئاسة قسم الفيزياء، كما تولت منصب نائب عميد كلية العلوم، وتذكر مصادر أنها حصلت على درجة الأستاذية في الفيزياء عام 2021.
وخلف الألقاب الأكاديمية، كانت أمًا لسبعة أبناء؛ أربعة أولاد وثلاث بنات، وهو ما جعل رحلتها العلمية أكثر تعقيدًا وإصرارًا، في مجتمع تحاصر فيه الحرب والحصار فرص التعليم والبحث العلمي.
نشرت الوصيفي أكثر من 60 بحثًا علميًا في مجلات دولية، وشاركت في مؤتمرات ومحاضرات علمية، كما حصلت على جائزة البحث العلمي من الجامعة الأردنية عام 2017، وكرمت من وزارة شؤون المرأة الفلسطينية عام 2022 ضمن مسابقة «امرأة فلسطين» في المجال الفكري.
وكان لها حضور في الحياة العلمية داخل الجامعة، من بينها محاضرات في قسم الفيزياء تناولت موضوعات مرتبطة بالطاقة والفيزياء وتطبيقاتها. كما يظهر اسمها باحثةً في عدد من الدراسات العلمية المنشورة، من بينها بحث حول الموجات السطحية الكهرومغناطيسية نُشر في مجلة جامعة النجاح للأبحاث عام 2004.
لكن الحرب قطعت مسارًا لم يكن قد وصل إلى نهايته.
في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2023، استشهدت ختام الوصيفي وزوجها الأكاديمي الدكتور محمود أبو دف، إلى جانب أفراد من الأسرتين، في قصف إسرائيلي على مدينة غزة. وتوثق مصادر فلسطينية وأكاديمية أن استشهادها جاء ضمن موجة استهداف واسعة طالت أكاديميين وشخصيات علمية في القطاع.
رحلت ختام الوصيفي، لكن سيرتها بقيت تحمل سؤالًا أكبر من قصة فرد واحد:
ماذا تخسر غزة حين يُقتل عالم؟
لا تخسر أسرةً وأمًا فقط، ولا تفقد الجامعة أستاذةً وباحثةً فحسب؛ بل ينقطع مسار علمي كامل، وتغيب خبرة تراكمت عبر سنوات من الدراسة والبحث والتدريس.
كانت ختام واحدة من نساء غزة اللواتي حوّلن التعليم إلى طريق للصمود، والجامعة إلى مساحة لمقاومة التهميش بالمعرفة.
ولهذا، فإن استعادة سيرتها اليوم ليست استعادةً لاسم شهيدة فحسب؛ بل محاولة لتذكّر عالمة فلسطينية كان يمكن أن تواصل البحث والتعليم، وأن تكون قيمة مضافة لـ الفيزياء.