مع مرور الأيام نكتشف تدريجا حجم الخسائر على قطاع غزة بفعل الإبادة التي امتدت لثلاثة أعوام و التي ما زالت مستمرة بسياق أو تكتيك مختلف؛ أكبر تلك الخسائر بالنسبة للبنية المجتمعية هي اغتيال القامات والشخصيات الفعالة في المجتمع على اختلاف موقعها وحضورها.
من بين تلك الشخصيات التي تمر ذكرى رحيلها الأولى وقت صياغة هذا النص، هو الحاج رضوان النخالة "أبو المنذر"، مختار العائلة وعميدها، إذ لم يكن مجرد وجه معروف في حيّه، بل كان ذاكرة حيّة ويدًا لا تملّ من الإصلاح والعطاء. في غزة وُلد وعاش، وظلّ سبعة وسبعين عامًا يزرع الخير في كل بيت وحارة.
بدأ حياته تاجرًا للزجاج ثم في تجارة المواد الكهربائية، لكنه لم ينشغل بالدنيا عن رسالته الكبرى: تعليم القرآن والحديث، الإصلاح بين الناس، وخدمة مجتمعه بكل ما يستطيع.
كان عضوًا في مجلس العلماء المحلي، ورئيسًا لجمعية للرعاية الصحية، ومؤسسًا لأول مركز متخصص في علاج ورعاية كبار السن في غزة.
رغم الحصار، جمع بموارد محدودة ما مكّنه من توفير أجهزة طبية نادرة تجاوزت قيمتها 150 ألف دولار، وافتتح باب علاج مجاني لآلاف المرضى الذين لم يكن لهم ملجأ.
تعرض للاعتقال في سبعينيات وثمينيات القرن الماضي لأكثر من مرة، واحدة منها اعتقل في يوم زفاف ابنته الكبرى.
كان مولعا بالقراءة والكتابة، وهو أب لعشرة أبناء، في بداية الإبادة على غزة شطب عائلة ابنه محمد المكونة من خمسة أفراد من السجل المدني.
في التاسع من يوليو عام 2025، اغتال الجيش الإسرائيلي الشيخ العالم النخالة حين كان يحتمي مع عائلته في أحد المنازل في حي الدرج في عمق غزة، وقد ارتقى بصحبته أحفاده وجزء كبير من عائلته.